أصول علم النفس (2.2. اليونان القديمة)
بغض النظر عما ذكرناه سالفا في ما يتعلق بجدل المؤرخين حول أسبقية اليونان القديمة في المعرفة و أصلها، فالمعطيات التي تقدمها هذه الحضارة لها من القيمة التاريخية والمرجعية وزن كبير.
سنتعرف في هذا المقال على أهم المفكرين في تلك الحقبة، مع التركيز على المعرفة النفسية لديهم و رؤيتهم للظواهر والخصائص النفسية عموما.
اليونان القديمة
كان لدى اليونانيين الأوائل ثقة هائلة في قدرتهم الفائقة على التفكير، و سمي تفكيرهم بالعقلانية Rationalism - البحث عن جوهر الأشياء (تعرف الآن بالطريقة الإستنباطية). [1]
كما أنهم استخدموا الملاحظات الطبيعية لاشتقاق النظريات والفرضيات، قد رأوا الكون كعالم كبير (macrocosm) والإنسان كعالم مصغر (microcosm)، فالحقائق حول طبيعة الكون ككل يمكن استنباطها من الحقائق المتعلقة بالطبيعة البشرية والعكس صحيح. [2]
و من بين أهم الأسماء التي ساهمت في تلك الفترة (بشكل غير كرونولوجي بالضرورة) :
هيراكليطس (Heraclitus)
سعى لاكتشاف طبيعة المعرفة وجوهر الأشياء. كان يعتقد أن كل الناس يمتلكون "الشعارات" أو القدرة على التفكير، لكن لا يستفيدون منها. كان يعتقد أن مفتاح الفهم هو الاستبطان.
طاليس (Thales)
كانت مساهماته في علم النفس هي مناقشته لطبيعة المادة.
فيثاغورس (Pythagoras)
اعتقد أن الجسد عبارة عن وعاء للروح التي كان هدفها في النهاية تطهير نفسها حتى تتحرر من الجسد.
ديموقريطوس (Democritus)
كان عضوًا في المدرسة الذرية (atomism) ، وهي نظرية تقضي بأن أشياء العالم المادي تتكون من عدد لا حصر له من الوحدات المطلقة المترابطة بطرق مختلفة تسمى الذرات، وتطيع قوانين ميكانيكية بحتة وتشكل كيانات متنوعة. كل الأشياء التي ندركها ترجع إلى تفاعل هذه الذرات مع المستقبلات الحسية.
أرست أفكار ديموقريطوس عن الكون الأساس للتقدم في البحث العلمي.
و بخصوص اهتماماته بما هو نفسي / اجتماعي يقول : "التشابه يخلق صداقة".
ألكمايون (Alcmaeon)
كان أول من حدد الاختلاف بين الإنسان والحيوان قائلاً أن الإنسان يختلف عن الأخير في كونه وحده يمتلك قوة الفهم. لقد أدرك أن الدماغ هو مقر الوعي وأطلق على هذا الأخير الروح. كان يعتقد أن الدماغ لا يتلقى فقط تصورات الرؤية والاختبار والشم، بل يعتبر أيضًا مركزا الفكر.
أبقراط (Hippocrates)
طور نظرية الأخلاط (humorism) ، افتراضا أن وجود فائض أو نقص في أي من الأربع عناصر المتميزة (السوائل الجسدية في شخص) - المعروفة باسم المزاجات أو الأخلاط - يؤثر مباشرة على مزاجه وصحته.
كانت مدرسة أبقراط هي الأولى التي ربطت الدماغ بالحياة الواعية في مجملها، بما في ذلك العواطف. | [3]
سقراط و أفلاطون (socrates & plato)
على حد علمنا سقراط لم يكتب عن نفسه أي شيء، لذلك من المهم العودة إلى تلامذته، و يحظى تقرير تلميذه أفلاطون عمومًا باهتمام أكبر من قبل العلماء.
فأغلب أفكاره كانت مستوحاة من تعاليم سقراط . [4]
اعتبرت نظرية أفلاطون عن الروح، أن النفس هي جوهر الشخص، كونها تلك التي تقرر كيف يتصرف الناس، اعتبر أفلاطون أن هذا الجوهر هو شاغل غير مادي وأبدي لكائن الشخص.
قسمها إلى ثلاثة أجزاء: logistikon (العقل) ، thymoeides (الروح/الشعور) ، و epithymetikon (الشهية). [5]
اعتقد سقراط وأفلاطون أن العقل والجسد يتكونان من مواد مختلفة، فالعقل والجسد مختلفان اختلافًا جوهريًا، فحص العقل يمكن أن يؤدي إلى الحقيقة، وعلى النقيض لا يمكننا تصديق أي شيء نختبره عبر الحواس، التي هي جزء من الجسد، لأنه يمكن خداعها.
بهذا تكون هذه المدرسة تدعم ثنائية العقل والجسد (النزعة الثنائية)، هذا يعني أنهم اعتقدوا أن العقل يتكون من مادة مختلفة عن الدماغ ، وهي مادة تفكر. [6]
كذلك اعتبروا أن المعرفة فطرية. [7]
أرسطو (Aristotle)
يدعم كذلك النزعة الثنائية [8] ، و كتب كثيرًا عن موضوعات مثل النوم والأحلام والحواس والذاكرة، كما وصف سمات وتصرفات الحيوانات المختلفة.
ظلت العديد من هذه الأفكار مؤثرة حتى بدايات العلم الحديث في القرن السابع عشر. في ذلك الوقت، اقترح الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596-1650) مذهبًا يسمى الثنائية التفاعلية - فكرة أن العقل والدماغ كيانان منفصلان يتفاعلان لإنتاج الأحاسيس والعواطف وتجارب واعية أخرى، اليوم يواصل علماء النفس مناقشة العلاقة بين النشاط العقلي والدماغ، كما وضع الفلاسفة اليونان أيضًا الأساس لقضية أخرى من شأنها أن تصبح مركزية في علم النفس - قضية الطبيعة / التنشئة. [9]




ㅤالتعليقات على الموضوع