جاري التحميل...

Header ds

أصول علم النفس (2. الفلسفة)

Ψ

بتتبعنا لجذور المعرفة، يتبين لنا أنها قطعت عدة محطات، أطول طور كان تحت منظور الفلسفة، وصولا إلى ما هي عليه اليوم (المعرفة العلمية).

فالقول بأن الفلسفة هي أم العلوم، لم يأتي من فراغ ؛ فهي حقا تشكل قاعدة و أساس عميق للمعارف الحالية.

و بما أن ما يهمنا هو علم النفس، فقد نتسائل حول تجليات و تمظهرات هذه الأسس في المعرفة السيكولوجية.

سيتناول المقال التالي علاقة علم النفس بالفلسفة، و كذلك سنقوم بالإنفتاح حول الأصول الفلسفية لهذا العلم.



    الفلسفة

    الفلسفة هي التساؤل عن الوقائع، فيشمل فعل التفلسف الأسئلة والمناقشات النقدية والحجج العقلانية والعرض المنهجي لتلك الحجج.

    تسأل الفلسفة عما إذا كان من الممكن معرفة شيء وإثباته.

    والفلسفة هي منظور ، يمكن للمرء (الفيلسوف) أن يكون له منظور مختلف. [1]


      المعرفة الفلسفية في مقابل المعرفة العلمية

      على عكس ما ذكرناه حول الفسلفة، في العلم ترقى المعارف إلى أن تصبح حقائق، فالعلم هو مفهوم يبني وينظم المعرفة في شكل تفسيرات وتنبؤات قابلة للاختبار حول الوقائع.

      إنه ينطوي على دراسة ظاهرة ، ومحاولة تفسير الظاهرة إما عن طريق المعرفة الموجودة سابقًا أو عن طريق صياغة نظرية جديدة، والاحتفاظ بهذه النظرية أو التخلص منها وإجراء تغييرات على المعرفة الموجودة بالفعل مع زيادة البحث. [1]

      وإن كانت العلوم تأخذ مشروعيتها من خلال المنهج العلمي، فإن فعل التفلسف هو الهواء الذي تتنفس به هذه العلوم.

      يمكننا القول أنه رغم الإنفصال القائم بينهما، إلا أن حبل الوريد لم يقطع بين الفلسفة وأبنائها العلوم.

      فالفلسفة هي فعل التفكير و التساؤل حول المعارف، وهذا ما نجده كذلك لدى العلماء من فعل تنظير، تحليل، و نقد و بناء..

      فتشكيل الحقائق يتخلله فعل تفلسف من بدايته حتى عملية إنتاج المعرفة ومابعدها.

      غالبا ما تلهم الأفكار الفلسفية (سواء حديثة أو قديمة) العلماء في فعل بناء النظريات العلمية، نتحدث هنا عن الأصول الفلسفية للعلم، نفس الأمر ينطبق على أخر الفروع المنفصلة عن الفلسفة، نخص بالذكر ذالك الفرع الذي اهتم بالتأمل في الظواهر النفسية و عمليات التفكير.. والذي أصبح يعرف تحت مسمى علم النفس، كميدان علمي خاص و قائم بذاته.

      في مايلي سنتطرق للحديث عن الجذور الفلسفية في الإهتمام بالظواهر النفسية، سننفتح على أهم الإشكاليات التي تم تناولها بهذا الصدد، إلى أن نخوض فيها لاحقا.


      الأصول الفلسفية

      علم النفس هو حقًا علم حديث جدًا، بحيث شهد  تقدمًا على مدار نحو الـ 150 عامًا الماضية فقط، ومع ذلك، يمكن إرجاع أصوله إلى اليونان القديمة : 400 - 500 سنة قبل الميلاد.

      كما نعلم، قضى الفلاسفة الأوائل وقتهم في التنظير حول كيفية عمل العالم، ولماذا نحن هنا، ولماذا يتصرف الناس بالطرق التي يتصرفون بها.

      و بالتالي ترجع أصول علم النفس إلى الدراسات الفلسفية القديمة، أي العقول التاريخية العظيمة منذ أسماء مثل أفلاطون وأرسطو.. 

      فاعتاد الفلاسفة على مناقشة العديد من الموضوعات التي يدرسها علم النفس الحديث الآن، مثل الذاكرة، والإرادة الحرة مقابل الحتمية، والطبيعة مقابل التنشئة، والجاذبية، إلخ. [2]

      عموما، يمكننا تلخيص هذه الإهتمامات في أهم الإشكاليات التي عالجها الفلاسفة، وهي: الروح / الجسد و الفطرة / الإكتساب.

      سنعمل على معالجة أهم الإهتمامات بالظواهر النفسية على ضوء أبرز محطات الفلسفة، في المقال القادم.

      ...

      هنيئا لك على إكمال هذه التدوينة ! 🙌
      نكتفي بهذا القدر، و لأن الموضوع واسع نقترح عليكم قراءة الكتب التالية من هنا

      لا تنسى مشاركتنا (في خانة التعليقات) استنتاجك حول علاقة علم النفس بالفلسفة من خلال ما تطرقنا إليه.

      يتم التشغيل بواسطة Blogger.